السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
43
قراءات فقهية معاصرة
عدم صحّة اعتقاده وعدم إسلامه . وبهذا لا يكون مفاد هذه الروايات شرطاً زائداً على اشتراط إسلام الذابح وحسن اعتقاده . وقد يؤيّده ما نجده في ذيل صحيح محمّد بن مسلم الأخير ، حيث عطف على النهي عن أكل ذلك بقوله عليه السلام : « ولا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللَّه عليها » فإنّ بيان هذه الكبرى الكلية عقيب ذلك مع أنّه لم يرد سؤال عنه لعلّه لبيان نكتة ذلك النهي ، وأنّ مَن يتعمّد أن لا يوجّه الذبيحة إلى القبلة بالمعنى المتقدّم حيث يشكّ في اعتقاده وإسلامه يشكّ في تسميته وإهلاله بالذبيحة للَّه أيضاً . وممّا يمكن أن يستدلّ أو يستأنس به على الأقلّ لما ذكرناه عدم ورود هذا الشرط في شيء من عمومات الكتاب والسنّة ، حتى المتعرّضة لتفاصيل الذبح وآدابه ، كقوله عليه السلام : « ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة » ( « 1 » ) فلو كان الاستقبال شرطاً أيضاً فلما ذا لم يذكر ؟ ! وهذه وإن كانت عمومات قابلة للتقييد في نفسها ، إلّا أنّ خلوّ مجموعها عن ذكر هذا الشرط - خصوصاً ما يتعرّض فيها لذكر الشروط والآداب المستحبّة أو غير الموجبة لحرمة الذبيحة - قد يشكّل دلالة قوية على نفي الشرطية بحيث تجعلها كالمعارض مع الروايات الدالّة على الشرطية . وإن شئت قلت : إنّ التقييد في مثل المقام قد يكون أكثر مئونة من حمل الروايات الآمرة بالاستقبال على الاستحباب ، وأنّه سُنّة وأدب إسلامي في مقام الذبح والإهلال بالذبيحة للَّه عزّ وجل - كما صرّحت بذلك رواية الدعائم « عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : أنّهما قالا فيمن ذبح لغير القبلة إن كان أخطأ أو نسي أو جهل فلا شيء عليه وتؤكل ذبيحته ، وإن تعمّد ذلك فقد أساء ولا يجب [ ولا نحب ] أن تؤكل
--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 16 ، 326 ، الباب 15 من أبواب الذبائح ، ح 3 .